عبد الملك الجويني

516

نهاية المطلب في دراية المذهب

يغرِّم عصبات القاتل أروشاً ، وتقسيمهم إلى الأغنياء والمتوسطين من الأمور العامة ، فحمل الأغنياء على [ المتوحدين ] ( 1 ) في الناس الذين يُرْمَقون بالاختصاص بالرتبة العليا لا وجه له ، وليس لنصف دينار من المقدار في استدعاء اليسار ما يجب الحمل على المنفردين في كل قُطر ، فهذا لا سبيل إلى اعتقاده ، وإنما ذكرناه في صدر المباحثة على عادتنا في هذا المجموع ، حتى يزول عن الفكر ما لا حاجة إليه . وإن قال قائل : ننسب عاقلة كل إنسان ، ونجعل أفرادهم مرتبةً ، ونسميهم الأغنياء ، ونجعل المنحطين عنهم بالإضافة إليهم متوسطين إذا لم يكونوا أصحاب حاجات ، فهذا لا أصل له ؛ [ فإطلاق ] ( 2 ) الغنى يشير إلى ما الناس عليه ، وقد يكون الأغنياء على التقريب الذي أشرنا إليه في العصبات دون أوسط الخلق ، فلا وجه إذاً لذلك ، فلا يُفضي التعلق به إلى وجهٍ شافٍ . 10765 - والأقرب عندي أن نأخذ رتبة الغنى [ مما ] ( 3 ) بلغنا من قول الأصحاب في المقدار الموظف على الغني في الزكاة ، والمقدارُ نصف دينار ، [ وأقل ما ] ( 4 ) نعتبر في المقام الذي انتهينا إليه الزكاة ؛ فإنها على التحقيق مواساة ، فالوجه أن نقول : من فضل عن جهات حاجاته : من المسكن والمملوك وغيرها ، مما يتعلق به الاعتبار في الكفارات المرتَّبة - مقدارُ عشرين ديناراً ، فيجوز أن يكون هو المعنيّ بالغني . فإذاً سنعيد التفصيل : [ فالتحكم ] ( 5 ) بهذا المقدار نسبةً [ متلقى ] ( 6 ) من مقدار المأخوذ ، ومضاهاة هذا الباب [ بباب ] ( 7 ) الزكاة في التحمل والمواساة ، وقد شهد لذلك اعتبار النسبة ، وإن كانت القاعدتان تختلفان في التفاصيل .

--> ( 1 ) في الأصل : " المتوخرين " . ( 2 ) في الأصل : " بإطلاق " . ( 3 ) في الأصل : " فما " . ( 4 ) في الأصل : " وأقلها " . ( 5 ) في الأصل : " بالتحكم " . ( 6 ) في الأصل : " التلقي " . ( 7 ) في الأصل : " بأن " .